آراء

عذرا يا صبرة…

توفيق الحميدي

|
قبل 2 ساعة و 34 دقيقة
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

ننسى لأن الضجيج أعلى من صوت الحقيقة، ولأن الوجوه الكثيرة تربكنا فنفقد القدرة على رؤية من يقف ثابتا دون استعراض. ننسى لأننا اعتدنا الركض خلف الأقوى لا خلف الأصدق، ولأن زمن الخوف يجعل الذاكرة قصيرة فنبحث عمن يمنحنا المال والمنصب  لا عمن يوقظ فينا الشجاعة.

يقف المحامي صبرة اليوم شبه وحيد في مواجهة المليشيات. ليس لأنه الأقوى، بل لأنه اختار أن يكون صادقا حين تراجع كثيرون. وقف بينما ضجّ المشهد بأصوات مدفوعة، وبقي ابن اليمن الذي لم يساوم على وجع الناس ولم يحوّل قضيته إلى تجارة.

أحب الوقوف الى جانب الضحايا الي جانب اليمن  لا كشعار، بل كقناعة تسكن قلبه. لم يتحدث عن الأرض والكرامة ليسمع، بل لأنه شعر بهما مسؤولية شخصية. وانتمى إلى الدولة لا إلى أشخاصها المرتبكين ولا إلى قيادات خذلت الناس، بل إلى فكرتها الكبرى: أن تكون لنا مظلة تحمينا وطريق يجعلنا أمة بين الأمم.

لهذا أخافهم صبرة؛ فبعض الجماعات لا ترتعب من مسؤول ضعيف، أو قيادة لم تعد تملك من أمر الكثير ،  لكنها ترتبك أمام إنسان لا يُشترى. ليس شرطا أن تحمل بندقية أو يقف خلفك جيش، احيانا يكفي قلب نقي وضمير حي وكلمة لا تنحني.

صار صبرة موضع ثقة الضحايا وكل من يعرف معنى النزاهة. لم تلصق به تهمة، ولم يعرف عنه ميل أو منفعة، في زمن يزن فيه كثيرون كلماتهم بميزان الربح. هو ممتلئ ايمانا بما يفعل، بينما يفتح الباب لم خاصموا المليشيا ثم عادوا إليها أبطالا، ويُنسى الذين بقوا ثابتين.

صبرة جزء من ذاكرتنا، ونسيانه عار لا يليق بنا. حين ننشغل بالتافهين ونترك أصحاب المواقف، فإننا لا نخسرهم فقط، بل نخسر مصداقيتنا ونبتعد عن القيم التي آمنا بها. تذكّره وفاءٌ للمبدأ قبل أن يكون وفاءً لشخصه.

صبرة يضعنا أمام مرآة صعبة؛ يفضح صمتنا أكثر مما يفضح بطشهم. ننشغل بمديح هذا الطرف أو ذاك، ونظن أن القضايا الكبرى هناك، بينما الحقيقة قد تكون في رجل يقف وحده… لكنه يقف في الاتجاه الصحيح.

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية